تحدث المخرج الإيطالي الكبير بيرناردو بيرتولوتشي في لقاء مع الصحفيين عما أسماها “عودتي بعد 9 سنوات بفيلم حول التحرر”، وذلك في إشارة إلى فيلمه الجديد “أنا وأنت” “Io e te”، وبطلاه “صبي وفتاة يبلغان التحرر” حسب كلمات المخرج. ويمثل هذا العمل عودة بيرتولوتشي إلى الإخراج بعد مرضه الذي أجبره على استخدام الكرسي المتحرك أو ما يسميه هو “الكرسي الكهربائي”.
الفيلم مستوحى من قصة للكاتب نيكولو أمّانيتي، بطلها صبي في الرابعة عشرة من العمر منعزل ولا يتكيف مع البيئة المحيطة به، يقرر الاختباء لمدة أسبوع في قبو مدعياً المشاركة في رحلة مدرسية إلى منطقة جبلية.
إلا أن خلوته هذه تعرضت إلى غزو من أخته غير الشقيقة مدمنة المخدرات وغير القادرة على التكيف مع العالم بدورها، وهكذا تنشأ بينهما علاقة هي مزيج من لقاء ومواجهة أثرت كليهما وغيرتهما، وكانت لهذه العلاقة نهاية مأساوية حسب القصة، إلا أن بيرتولوتشي قرر تغيير النهاية. وقال المخرج حول هذا الاختيار “لم تعجبني فكرة موت الفتاة فتركت للجمهور إمكانية تخيل مصيرها. ولقد تطلبت مني نهاية الفيلم عملاً كبيراً حيث نجد الصبيين في طريق خالية وكأننا في أعقاب كارثة نووية، بينما تدور الأحداث في باريولي (أحد أحياء مدينة روما الراقية). أما اللقطة الأخيرة فهي تحية إلى فيلم “400 ضربة” (رائعة المخرج الفرنسي فرنسوا تروفو) بابتسامة الصبي التي تغلق الفيلم”.
الفيلم هو العمل الأول لبطليه الشابين: ياكوبو أولمو أنتينوري، 15 عاماً، والذي يشبه كثيراً ممثلي ستينيات القرن العشرين مثل لو كاستيل، والشقراء تيا فالكو ذات الـ 26 ربيعاً والتي يصفها بيرتولوتشي بـ “جمال قبل رافايلّي (في إشارة إلى المدرسة الفنية الشهيرة بهذا الاسم)، تتحرك مثل كينغ كونغ أحياناً، وأحياناً أخرى مثل مارلين ديتريش”. ويتابع المخرج الكبير حديثه عن ممثليه بحب فيقول “كان لقائي بياكوبو اكتشافاً، فلم أتعامل منذ وقت طويل مع صبي في الرابعة عشرة من العمر، فتركته يقودني في الكثير من الأمور وجعلته هو من يختار الموسيقى”. وتجدر الإشارة إلى أن الشريط الموسيقي للفيلم هو من أعمال الفنان فرانكو بييرسانتي. أما عن الممثلة تيا فالكو ابنة مدينة كاتانيا الصقلية فقال بيرتولوتشي “هي فنانة فيديو ومصورة فوتوغرافية، وأثْرت قصتها الحقيقية قصة بطلة الفيلم. إنها، شأن ياكوبو، تأكيد على أن الواقع الذي أشكله حولي يثريني بشكل هائل”.
سيبدأ عرض فيلم “أنا وأنت” في الخامس والعشرين من تشرين الأول في حوالي 300 صالة سينمائية في إيطاليا، وسبق عرضه في مهرجان “كان” السينمائي الأخير، لكن بيرتولوتشي أضاف إليه لمسات جديدة قبل عرضه على الجمهور وهو ما أكده المخرج قائلاً “لقد حذفت دقيقة و25 ثانية لجعل الفيلم أكثر سرعة”.
وكالة (آجي) الإيطالية للصحافة / روما